تعز: تدريب رقمي يفتح آفاقاً لأدوار اقتصادية للنساء

التقارير, القصص والملتيميديا

أمة الله عبدالله (صلات)

في ريف محافظة تعز جنوب غرب اليمن، يعمل الشاب لامي الدبعي (34 عامًا) على تمكين النساء اقتصادياً، وتعزيز قدرتهن على الاعتماد على أنفسهن، متحديًا الصور النمطية الاجتماعية التي تحد من مشاركتهن في المجال المهني.

جاء لامي الدبعي نازحًا من محافظة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، إلى محافظة تعز، وبدأ مشروعه في مجال الإعلام الرقمي، وتشمل مهاراته التصميم الجرافيكي والتصوير والمونتاج والتسويق الرقمي. هذا التنوع في المهارات دفعه لإنشاء مبادرة تطوعية تنقل خبراته للفتيات والنساء الراغبات في اكتساب مهارات عملية.

يقول الدبعي في حديثة لـ منصة (صلات): “أؤمن بأن تمكين النساء اقتصاديًا خطوة أساسية في بناء مجتمع أكثر عدلًا وسلامًا، وسخّرت ما أمتلكه من معرفة لدعم نساء مجتمعي”.

تحديات مجتمعية

أدت الأوضاع الاقتصادية والنزوح في اليمن إلى تضييق فرص النساء، خصوصًا النازحات والنساء من المجتمع المضيف. ففي مجتمع ريفي مثل منطقة الشمايتين إحدى مديريات محافظة تعز، ما تزال النظرة التقليدية تحد من قدرة النساء على التعلم أو دخول سوق العمل. 

وبالرغم من رغبة الكثير من الفتيات في تعلم مهارات الجرافيكس والتصميم، إلا أن ضعف الموارد وفرص التدريب في منطقة الريف يشكّل عائقًا أمامهن.

واجه الدبعي هو الآخر تحديات اجتماعية مشابهة، منها تحفظ البعض على فكرة تدريب النساء، غير أنه استمر بإصرار، مطلقًا دورة تدريبية مجانية لمدة ثلاثة أيام لتمكين النساء والفتيات من المهارات الرقمية.

التعلم وبناء القدرات

خلال التدريب وبناء القدرات، اكتسبت المشاركات مهارات في التصميم الجرافيكي والتصوير والتسويق الرقمي. تقول إحدى المستفيدات (30 عامًا) لـ منصة (صلات): ”كنت أشعر بالخوف من الدخول في هذا المجال، لكن أسلوب التدريب سهل عليّ تعلّم المهارات، واليوم أصبحت قادرة على العمل بثقة“.

ساهم الدبعي في تطوير مشاريع عدد من رائدات الأعمال عبر تصميم هويات بصرية مجانية ودعم خطط التسويق الرقمي. كما ساعدهن في إعداد البروشورات الخاصة بمنتجاتهن مثل البخور، الأمر الذي عزز فرص وصولهن إلى السوق.

وفي حديثها لـ منصة (صلات)، تروي أم الخير (20 عامًا) تجربتها قائلة: ”توقفت عن الدراسة بسبب الظروف الاقتصادية، لكن تعلمي لمهارات الجرافيكس والتصوير فتح أمامي طريقًا جديدًا. أصبحت أمتلك مصدر دخل منه، وأعتمد على نفسي“.

أثر اجتماعي مضاعف

ترى سهام محفوظ، وهي أخصائية نفسية، أن مبادرات الشباب عنصر مهم في تغيير النظرة السائدة حول أدوار النساء، وتمنحهن الثقة للمشاركة بشكل أكبر في الحياة العامة. وقالت لـ منصة (صلات): أن ”هذه المبادرات تساعد في خلق بيئة أكثر دعمًا للنساء، وتشجع المشاركة المتوازنة بين الجنسين في التنمية“.

أما الاستشاري صلاح القعيشي، مدير مركز الآخر للسلام والتنمية في مدينة التربة وهي مركز مديرية الشمايتين، تبعد عن مدينة تعز 45 كيلومتر، قال لـ منصة (صلات) أن ”المبادرات التي يقودها الرجال لدعم النساء تعكس مستوى وعي متقدم، وتساهم في تعزيز رأس المال الاجتماعي من خلال الجهود المجتمعية الطوعية“.

تمكين النازحات وبناء القدرات

حتى الآن، استفادت 40 امرأة وفتاة من برامج التدريب التي قدمها لامي الدبعي، سواء من النازحات أو المجتمع المضيف. شملت برامج هذا التدريب مهارات في التصميم الجرافيكي والصور والفيديو والتسويق الرقمي، وهو ما ساعد الكثير منهن على البدء في مشاريعهن الشخصية وزيادة مصادر دخلهن.

لم يقتصر دور الدبعي على التدريب فقط، بل استمر في التواصل ومتابعة المتدربات وتقديم الاستشارات لهن، مما عزز استدامة المبادرة وزاد من نجاح المستفيدات.

تجسد تجربة لامي الدبعي نموذجًا ملهمًا للشباب الذين يسعون للتغيير الإيجابي عبر مبادرات تطوعية، تهدف إلى تمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا. 

”مثل هذه المبادرات تساهم في خلق مجتمع أكثر شمولًا، وتفتح آفاقًا جديدة للنساء لتجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في تعز واليمن عمومًا“. قال الدبعي.

ــــــــــــــ

* أنتجت هذه القصة لمنصة (صلات) عبر منظمة (FVO) وبدعم اليونسكو (UNESCO).

 

شارك هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top