هبة نوري الفقيه (صلات)
في احدى القرى الريفية على سفح جبل صبر بمحافظة تعز جنوب غرب اليمن، قررت الشابة هند فؤاد (33 عامًا) بزراعة الزهور والنباتات المنزلية في منزلها الريفي. فبعد أن أجبرها الصراع المندلع عام 2015 على النزوح من مدينة تعز، وجدت هند في الطبيعة ملاذًا وحولت شغفها بالزراعة إلى مشروع ومصدر رزق.
في قرية “أنبيان” التابعة لمديرية المسراخ في جبل صبر، بدأت هند الزراعة كهواية لملء وقت الفراغ، لكنها تحولت إلى مشروع قائم على مشتل صغير، يشمل زراعة وبيع النباتات والزهور، وتقديم المشورة بشأن رعايتها، ونشر ثقافة الحفاظ على البيئة في المجتمع.
كانت الطبيعة ملاذها ومصدر إلهامها؛ فقد نشأت هذه الشابة في كنف عائلة ريفية تعمل بالزراعة، مما عزز لديها شغفًا حقيقيًا بالحفاظ على المساحات الخضراء ونشرها بين الناس. كانت عائلتها سندها الأساسي، ومع مرور الوقت، حصلت على منحتان مالية ساعدتاها على تحويل حلمها البيئي إلى مشروع ملموس.
لم تكن رحلة هند خالية من العقبات؛ فقد واجهت تحديات جسيمة تمثلت في شح المياه، وضعف الوعي المجتمعي بأهمية النباتات، وصعوبة تسويق منتجاتها. كان التواصل مع الناس صعباً، غير أنه تحسن تدريجياً مع مرور الوقت. كانت المراحل الأولى للمشروع صعبة على امرأة تعمل بمفردها، لا سيما في نقل النباتات للزبائن من القرية إلى المدينة. اذ تبعد مدينة تعز عن قرية “انبيان” في جبل صبر التي تسكنها هند مسافة بين 15 كيلومتر تقريباً.
تقول هند لـ منصة (صلات): ”اعتدت التنقل المستمر ونقل الأشجار والنباتات بنفسي لتوصيلها للزبائن، ورغم أن الأمر لم يكن سهلاً، إلا أنه زاد من تمسكي بالمشروع“.
تحسن وضع المشروع بعد انضمام عامل يساعدها في المهام الصعبة، مما سمح لها بالتركيز على إدارة المشروع وجودة النباتات، واستطاعت إثبات نفسها من خلال جمال المنتجات وطريقة عرضها المميزة. القيمة التي تقدمها هند تتجاوز البيع، فهي تنشر شغف الاهتمام بزراعة الزهور، وتعمل على تعزيز الممارسات الخضراء تجاه البيئة في المجتمع من خلال كل نبتة تخرج من مشروعها.

وفي حديثها لـ منصة (صلات)، قالت هند: ”النساء يحتجن إلى مساحة عادلة موارد متاحة وتدريب في التسويق والإدارة، بالإضافة إلى منصات رقمية لعرض المنتجات والوصول إلى التمويل“.
وعن خططها المستقبلية، تقول هند ”أطمح لتحويل مشروعي خلال خمس سنوات إلى شركة زراعية رائدة، تقدم احتياجات وخدمات الزراعة بشكل مستدام ونموذجا يحتذى به“.
المشاريع الصغيرة فرصة اقتصادية للنساء
يرى الخبير الاقتصادي مصطفى نصر، أن المشاريع البيئية الصغيرة التي تديرها النساء تمثل قيمة مهمة للاقتصاد الوطني خاصة في ظل الظروف الصعبة لأنها توفر دخلا واستقرارا وتخلق فرص عمل.
وقال نصر لـ منصة (صلات):”أن أبرز التحديات التي تواجه النساء في هذا المجال هي العادات وضعف التمويل وصعوبة الوصول للأسواق وحرية الحركة وأن الاقتصاد الأخضر يمكن أن يكون مدخلا مهما للتمكين إذا تم توفير دعم فني وإداري ومنح صغيرة للمشاريع“.
وأضاف الخبير الاقتصادي مصطفي نصر: ”التمويل لا يزال غير متوازن حيث يحصل الرجال على فرص تمويل أكبر وشبكات أوسع ما يجعل دعم النساء ضرورة اقتصادية واجتماعية“.
دعم المبادرات أمام الرياديات
يرى عبد السلام جبر، رئيس مؤسسة مستقبل أخضر مستدام، أن مشروع عالم النباتات يمثل نموذجا ملهما لأنه يجمع بين الجانب التجاري والتوعية البيئية وتنوع النباتات وسهولة وصولها للناس ويمكن أن يتطور ليصبح مركز تدريب نسائي للزراعة.

وقال لـ منصة (صلات): ”الاستدامة في المشاريع الزراعية تتطلب اختيار نباتات مناسبة للبيئة واستخدام تربة وأسمدة طبيعية وخطط إنتاج وتسويق واضحة تضمن استمرار المشروع دون الاعتماد على دعم طارئ “.
وأضاف رئيس مؤسسة مستقبل أخضر: ”إن حماية البيئة تبدأ بخطوة صغيرة وزراعة نبتة في منزل قد تصنع تغييرا أكبر وكل بيت أخضر يمكن أن يكون بداية لبيئة أجمل “.
ــــــــــــــ
* أنتجت هذه القصة لمنصة (صلات) بدعم من اليونسكو (UNESCO).
